حسن حسن زاده آملى
218
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
قد علمت أنّ اعتراض الفخر في المباحث على هذا البرهان كان على أربعة أوجه : أحدها كون الإدراك إضافيا . وثانيها كون جميع لوازم النفس معقولة لها دائما . وثالثها دوام علم النفس بجميع عوارضها الحاصلة لها . ورابعها عدم اجتماع صورتين متماثلتين في محل واحد . وزاد في شرحه على الإرشاد اعتراضا آخر عليه وهو قوله : الجسم قد يحلّ فيه أعراض ولا شك أنّ وجوداتها الزائدة على ماهياتها متماثلة وحالّة في الجسم ويلزم من ذلك اجتماع المثلين . أمّا الجواب عن اعتراضه الأوّل فقد تقدّم ، ودريت أنّه كان في هذا الاعتراض ناظرا إلى المقدمة الأولى من مقدمات الحجة الأربع . ولا يخفى عليك انّ الاعتراضين الثاني والثالث متقاربان ، ولذا قد أجاب عنهما محقق الإشارات بجواب واحد ؛ وكذا صاحب الأسفار أتى بهما معا ونقل جواب المحقق عنهما ، إلّا أنّه لم يرتض بكون الجواب وافيا عن الثاني وأجاب عنه بوجه آخر مرضى له فقال : وقال أيضا - يعنى صاحب المباحث - هذه الحجة بعينها تقتضى إمّا كون النفس عالمة بصفاتها ولوازمها أبدا ، أو غير عالمة بشيء منها في وقت من الأوقات بالبيان المذكور الذي ذكرتم . وأيضا تقتضى دوام علمها بجميع عوارضها ما دامت تلك العوارض حاصلة وإلّا لكان علمها بعارضها لأجل صورة مساوية لعارضها فيها فيلزم اجتماع المثلين . قال : وأجاب عنه محقق الإشارات أنّ الصفات واللوازم منقسمة إلى ما يجب للنفس لذاتها ككونها مدركة لذاتها ، وإلى ما يجب لها بعد مقايستها بالأشياء المغايرة لها ككونها مجرّدة عن المادة وغير موجودة في الموضوع ، والنفس مدركة للصنف الأوّل دائما كما كانت مدركة لذاتها دائما ، وليست مدركة للصنف الثاني إلّا حالة المقايسة لفقدان الشرط في غير تلك الحالة . ثمّ قال صاحب الأسفار بعد ذلك : أقول : ما ذكره - يعنى ما ذكره المحقق الطوسي في الجواب - غير واف بحلّ الإشكال على التقرير الثاني . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ عوارض النفس ليست إلّا علومه وإدراكاته وما يلزمها وتلك العلوم ما دامت حاضرة كانت مدركة لها بنفس صورتها الحاضرة ، وما دامت النفس ذاهلة عنها فهي زائلة عنها ، وكذا لوازم تلك العلوم من